الاتحاد الأوروبي يعبّر عن قلقه إزاء التطورات في ليبيا ويدعو لحماية المدنيين
الاتحاد الأوروبي يعبّر عن قلقه إزاء التطورات في ليبيا ويدعو لحماية المدنيين
أعرب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا، نيكولا أورنالدو، عن قلقه العميق إزاء التطورات الأمنية الأخيرة في العاصمة طرابلس، محذراً من أن أي تصعيد عسكري جديد قد يهدد الاستقرار الهش في البلاد، ويزيد من معاناة المدنيين الذين يعيشون منذ سنوات تحت وطأة النزاعات المسلحة والأزمات المتتالية.
وأكد أورنالدو في بيان، الجمعة، أن استمرار المواجهات أو التلويح باستخدام السلاح لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد السياسي، داعياً الأطراف المتصارعة إلى تغليب لغة الحوار والتفاوض على حساب منطق القوة، وذلك بالتنسيق الكامل مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، باعتبارها المرجعية الدولية المعتمدة لإدارة العملية السياسية وحل النزاعات.
حماية المدنيين أولوية
شدد المسؤول الأوروبي على أن سلامة السكان المدنيين يجب أن تبقى أولوية مطلقة، داعياً إلى الانسحاب الفوري لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية من المناطق السكنية، حتى لا يتحول المدنيون إلى وقود لصراع مسلح جديد.
وأضاف أن بعثة الاتحاد الأوروبي على استعداد كامل لتقديم الدعم اللازم لجهود الأمم المتحدة، بما يسهم في حماية المدنيين من التخفيف من حدة المعاناة الإنسانية، إلى منع تكرار سيناريوهات الدمار التي شهدتها العاصمة خلال الأعوام الماضية.
تأتي هذه التصريحات عقب رصد تحركات عسكرية مكثفة داخل طرابلس، ووصول أرتال مسلحة من مدن الغرب الليبي باتجاه العاصمة، الأمر الذي أثار مخاوف جدية لدى السكان من اندلاع مواجهات دامية جديدة، قد تعيد ليبيا إلى دوامة العنف التي عانت منها طيلة العقد الماضي.
وسبق أن شهدت طرابلس مواجهات متكررة بين تشكيلات مسلحة متنازعة على النفوذ، كان أبرزها الاشتباكات التي اندلعت في صيف عام 2022، وأدت إلى مقتل وإصابة العشرات، فضلاً عن نزوح مئات الأسر وتدمير ممتلكات مدنية.
البعد الإنساني للأزمة
لا تقتصر التداعيات على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الإنسانية والحقوقية، فوفق تقارير أممية، ما تزال آلاف العائلات في طرابلس ومحيطها تعيش في حالة خوف دائم، مع محدودية الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية، وغياب الاستقرار الذي يحول دون عودة النازحين أو إعادة إعمار الأحياء المتضررة.
كما أن أي جولة جديدة من العنف قد تعني انهيار الهشاشة القائمة، وازدياد حالات النزوح، وتفاقم أزمة الغذاء والدواء في وقت تشهد فيه البلاد معدلات مرتفعة من البطالة والفقر.
وأكدت بعثة الاتحاد الأوروبي أن الحل الوحيد الممكن للأزمة الليبية هو الحل السياسي الشامل، عبر التوافق على قاعدة دستورية تنظم انتخابات حرة ونزيهة، تنهي حالة الانقسام، وتعيد للمؤسسات شرعيتها.
ويرى مراقبون أن موقف الاتحاد الأوروبي يعكس خشية حقيقية من عودة العنف إلى العاصمة، خصوصاً أن أي اضطراب أمني في طرابلس ستكون له تداعيات مباشرة على عموم البلاد، بما في ذلك ملف الهجرة غير النظامية وتدفق اللاجئين نحو السواحل الأوروبية.